مينا جورج … فقراء ولكن

” بِمَجْدٍ وَهَوَانٍ. بِصِيتٍ رَدِيءٍ وَصِيتٍ حَسَنٍ. كَمُضِلِّينَ وَنَحْنُ صَادِقُونَ. كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ. كَمَائِتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا. كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ غَيْرُ مَقْتُولِينَ. كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ، كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ.” (2كو8:6).
يتكلم في الفصل السابق عن دائرة هامة وهي الكفاية التي يعطيها الرب للإنسان من خلال إهتمامه كأب لنا، بل وأعظم من الأب. أنظر الكلمات التي بدأنا بها الآية (كمضلين – كمجهولين – كمائتين – كحزانى – كفقراء). تمسك المسيحين وبعض المؤمنين بتعليم غير كتابي بأن الفقر هو نعمة كبيرة من الله للإنسان، وأنا لم أدعو إلى أن تكون مليونيراً، وإن لم يكن الرب يرتب لك هذا لامتداد الملكوت، ولكن أدعو إلى أن تكون في مرحلة الكفاية ثم مرحلة الفيض. فيوضح رجل الله ديريك برنس الفرق بين الفيض والكفاية فيقول:
عندما أحتاج 100 وأنا معي 80 فأنا في مرحلة العوذ.
عندما أحتاج 100 وأنا معي 100 فأنا في مرحلة الكفاية.
عندما أحتاج 100 وأنا معي 120 فأنا في مرحلة الفيض.
نحن لا ننادي بأنجيل الرخاء ولكننا ننادي بما قال عنه الرب يسوع فأنه مصدر كفايتنا. الرب يسوع قد قال ” لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا اهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً؟ وَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ.“(مت6: 25-28). ما أروع هذه الإية التي توضح معاني مختلفة لما يفعله الإنسان من تعب وجري وراء السراب. يقول الرب أن البركة هي التي تعطيك النمو وليس التعب أو الجهد فقط، لم أنادي الى التراخي ولكن أنادي أن يؤمن المرء أنه يحتاج بالإيمان الى البركة المادية التي تشبعه من تعبه. تكلم الرب عن الطيور وكأنه يُعلم عن إدارة الإعمال، فالطيور لم تستطع أن تزرع او تقوم بعمل صناعة أو تقوم بالحصاد أو التخزين، ولكن الرب يهتم بكل تفاصيل حياتها. الرب يتكلم عن أن الإنسان مهم جداً لدى الرب. لابد أن الإنسان ينجح ويجتهد ويكون متفوق أيضاً ولكن يقتنع جداً أن النجاح من عند الرب (مز1).
قال لي ذات مرة أحد رجال الإعمال الذي بدأ من الصفر إلى أن أصبح مليونيراً: “أجتهد بكل طاقتك وأعلم أن النجاح 90% هو نعمة من الرب أما 10% هي نتيجة اجتهادك”. ولم أقل إنك لا تجتهد في حياتك ولكن أعلم أن النجاح من عند الرب. لم يكن لداود خبرة في إستراتيجية الحرب ولكنه أصبح مٌلك إسرائيل. ولم يكن يوسف لديه خبرة في الإدارة ولكنه مجرد راعي غنم، ولكن أصبح ما يعادل رئيس وزراء ناجح ويعم جيداً كيف يدير البلاد بطريقة تخطيط استراتيجية استمرت نحو 14 سنة.
نرجع مرة آخرى للآية الإفتتاحية التي ترجمها البعض بطريقة خاطئة وظنوا أن الله يريد أن يستخدم الإنسان في الفقر. تقول الآية الأولى في ترجمة الاخبار السارة “أن بالكرامة والمهانة، بسوء السمعة وحسنها. يحسبنا الناس كاذبين ونحن صادقون، مجهولين ونحن معروفون، مائتين وها نحن أحياء، معاقبين ولا نقتل، محزونين ونحن دائما فرحون، فقراء ونغني كثيرا من الناس” وكأن يريد بولس الرسول أن يقول إننا نظهر للناس وكأننا مضلين أو بلا كرامة أو كاذبين أو مجهولين أو فقراء ولكننا عكس كل هذا. الرب يريد أن يكون الإنسان في كفاية ويستثمر أمواله في الملكوت لربح النفوس وعمل إلهي مجيد.
دعنا ننظر كيف حقق الرسول بطرس هذه الآية السابقى بمعناها “ وَكَانَ رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يُحْمَلُ كَانُوا يَضَعُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ بَابِ الْهَيْكَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْجَمِيلُ» لِيَسْأَلَ صَدَقَةً مِنَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْهَيْكَلَ. فَهَذَا لَمَّا رَأَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا مُزْمِعَيْنِ أَنْ يَدْخُلاَ الْهَيْكَلَ سَأَلَ لِيَأْخُذَ صَدَقَةً. فَتَفَرَّسَ فِيهِ بُطْرُسُ مَعَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَيْنَا!” (اع3). ترى كلمة أنظر الينا!، فكأن الرسول بطرس يحاول أن يفهمه أنت تحتاج الإغنياء الذين تستطيع أن تأخذ منهم حسنة لتستكمل حياة المرض التي فيك، ولكن أستطاع الرسول بطرس أن يقدم له الأروع والأسمى وهو الشفاء. الرسول بولس قال إن ربما لا نملك الكثير من المال ولكن نستطيع أن نغنى الكثيرين، ويقصد يغنيهم بالذي أغلى من الأموال. لقد شفى بطرس رجل عجز الطب أن يقدم له شئ، فأي الأغنى فيهم بطرس الذي فيه الروح القدس أم رجال أغنياء يملكون الأموال ولم يستطيعوا أن يعملوا شيء حتى لأنفسهم.
كنت أحتاج في سنة 2007 الى مبلغ مالي معين وكنت أصلي وأطلب من الكنيسة أن تصلي لي، ولكن كنت أتسأل كيف يرسلهم الرب لي؟ وكنت أفكر بالعقل في هذا الموضوع ومتحير جداً. بعد ذلك كنت ذاهباً ذات مرة الى الجامعة وقابلت راهب جميل لم أعرفه من قبل، وله ريحة حنوط فوق الوصف، ودفع لي ثمن تذكرة المترو وبينما أنا أمشي معه قد أختفي في محطة المترو، فأخذت أبحث عنه في كل زاوية لم أجده، فسألت بعض الناس حولي عنه، قالوا لي لم تسأل عن أشياء لم تستطيع فهمها. بعد ذلك ظليت متحير طوال اليوم الا أن أنتهت الأموال التي معي ولم يبقى الا ثمن تذكرة الرجوع، فهمت في هذه اللحظة أن لم يدفع لي الراهب ثمن التذكرة لم أستطع الرجوع مرة آخرى. قال لي الروح القدس أنا مهتم بكل ما تحتاجه في حياتك حتى ثمن التذكرة التي تعود بها، وفي خلال أسبوع أرسل الرب لي المبلغ المالي الذي أحتاجه عن طريق شخص أعرفه ودفع ثمن قسط الجامعة التي كنت أدرس بها.
يتكلم الكتاب عن أن من الطبيعي إنه “لَيْسَ عَوَزٌ لِمُتَّقِيهِ.” (مز 34: 9). فالكتاب يتكلم إن ليس من الطبيعي أنك تكون في مرحلة العوز ويوجد إله يهتم بأمورك دائماً. الكثير من المؤمنين يتسألون كيف يكونون في أمان في وسط الظروف الصعبة الموجودة وكيف يستكملون احتياجاتهم المادية واحتياجات أولادهم. وسط كل الظروف الصعبة يقول الكتاب للمؤمنين “لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ”(مز19:37).
ولكن يبقى لنا عدة أسئلة هل الله ضد الغنى؟
أن كان الله يلبي أحتياجاتنا وليس الفقر منه لماذا جاء المسيح فقيراً؟



