فكر الله في البدايات في الامور المادية …مينا جورج

في البدء:
عندما نريد أن نعرف قانون إلهي لابد أن نرجع للفكرة الأولى في البدايات. لم تكن فكرة العشور هي فكرة جديدة على مؤمنين العهد الجديد، ولكنها فكرة قديمة منذ البدء فحينما خلق الرب أدم وحواء علمهم فكرة العشور “وَاوْصَى الرَّبُّ الالَهُ ادَمَ قَائِلا: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تأكل اكْلا وَامَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلا تأكل مِنْهَا لأنك يَوْمَ تأكل مِنْهَا مَوْتا تَمُوتُ“. (تك16:2). هنا علم الرب الإنسان فكرة ما يمتنع عنه لإنه ليس ملكه. فكرة العشور ليس هي منع الانسان عن قيمة معينة سواء مادية أو معنوية، ولكنها أيضاً فكرة للعبادة تقدم بطريقة محبة للرب.
بعض مؤمنين العهد الجديد يمتنعوا عن دفع العشور مُخدرين ضمائرهم بأن ليس معهم ما يكفي، يقولون في انفسهم عندما يفيض معنا سوف ندفع عشورنا، وأنا عندما أرى ذلك الأشخاص في أي وقت أقول لهم لن يفيض معكم أبداً. في إحدى عظات المتنيح البابا شنوده الثالث قال: أن مرتبك 90% + البركة، أكبر من مرتبك الـ 100% بدون بركة.
الرب يطلب عبادة روحية:
يتغير الإنسان في فكره في العهد الجديد ليصبح هو ملك للرب بالكامل وليس مجرد الفائض منه أو من وقته للرب. الرب يريد أن يكون في حياة الإنسان هو الأول ” تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.” ((مت 22: 37). فالحياة الروحية لابد أن تكون نابعة من القلب والأفكار (دائرة النفس) للرب، لابد أن يكون الرب هو الأول في الحياة بأكملها. فيتكلم معلمنا بولس في رسالة رومية ” أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.“(رو1:12). هنا يربط معلمنا بولس الرسول العبادة العقلية وتأتي في ترجمة اليسوعية (العبادة الروحية) بتقديم أجسادنا (المادي الملموس). يحث الرسول بولس على أن تكون العبادة بكل قوة وبكل كيان.
يتكلم الرب أن يكون هو الأول في حياتنا وهي وصية تكلم عنها موسى ثم أكد عليها الرب يسوع في العهد الجديد. يتكلم الرب يسوع على أن لا يستطيع الإنسان أن يخدم سيدين (المال والرب)، فالبعض ظن أن الفقر هو عطية ربانية من الله ولكن لم يقصد الرب يسوع المفهوم العربي الذي فسره البعض ” لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللَّهَ وَالْمَالَ.” (مت24:6). البعض تطلع على هذه الآية فبغض المال على أساس إنه شيء ضد الله، ولكن لم تقصد الآية هذا المعنى لأن المال وسيلة للامتداد الملكوت. أنظر معي الآية السابقة فكلمة مال لم تأتي في الترجمة الإنجليزية بمعنى Money ولكنها جاءت بمعنى Mammon والكلمتين مختلفتين جداً. بحسب مفهوم كلمة Mammon في قواميس المعاني هي (إله المال – شيطان الجشع – حب المال – عجل الذهب) وأن استطعنا أن نوضح الآية وننطقها بمعناها الواضح نقول (لا يستطيع أحد أن يخدم الله وشيطان المال). شيطان المال المقصود منه استعمال المال بصورة شيطانية. والبعض يقول إن كان هناك إله اسمه مأمون وهو إله فرعوني اشتهر بجلب المال وهو من القديم حتى كان يعبده بعض الفلسطينيون والاراميون وغيرهم. والبعض قال إنه أشارة للإله أمون.
الرب يهتم بأمورك:
” أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزاً يُعْطِيهِ حَجَراً؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ (قبل الولادة الجديدة) تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ.“(مت9:7). نرى في هذا الشاهد السابق كيف يتناسق ويتوازى اختياراتنا مع اختيارات الله، بالنسبة له أن السمكة والخبز هم عطايا جيدة كما تحلو لي، وبالنسبة له أن الحجر والحية هم عطايا شريرة. ويتكلم الرب يسوع عن أن الاشرار (الذين لم يولدوا ولادة جديدة) يعطون أولادهم عطايا جيدة فالأروع أن الله يعطي الأفضل والأفضل. ولكن يبقى لنا عدت أسئلة:
إذا كيف يوجد فقراء لم يحصلوا على الكفاية؟
ومن هم المساكين الذين تكلم عنهم الكتاب المقدس؟
وكيف يقول معلمنا بولس أننا فقراء؟
وكيف كان الرب يسوع فقير و من المفروض أن الله يكفي احتياجاتنا؟
دعنا نرى كل هذا في المقالات القادمة.



