الابتزاز الإلكتروني.. “الوباء الرقمي” الذي يهدد أمن الأسرة والمجتمع … د. خالد عبد المنعم

مدير وحدة الجودة ومدرس القانون بمعهد الجيزة العالى للعلوم الأدارية
في ظل الطفرة التكنولوجية الهائلة التي نعيشها، أصبح العالم قرية صغيرة مرتبطة بشبكة الإنترنت، حيث تشير البيانات إلى أن عدد المستخدمين في مصر وحدها تجاوز 80 مليون مستخدم بمطلع عام 2023. ولكن هذا الانفتاح لم يخلُ من مخاطر؛ فقد ظهرت أنماط إجرامية جديدة استغلت هذه الوسائل لارتكاب جرائم “الابتزاز الإلكتروني”، وهي ظاهرة أصبحت تؤرق الأسر وتتطلب وقفة حازمة من القانون والمجتمع معاً.شباك الخداع: كيف يقع الضحايا؟يعرّف المتخصصون الابتزاز الإلكتروني بأنه استخدام الوسائل التقنية للحصول على مكاسب مادية أو معنوية من خلال التهديد بنشر صور أو بيانات خاصة للضحية. وتتعدد أشكال هذا الابتزاز لتشمل:الابتزاز العاطفي،.الابتزاز المادي:،.الابتزاز الجنسي: وهو الأخطر، حيث يتم تهديد الضحايا (وخاصة النساء) بمحتويات خادشة للحياء لإجبارهن على ممارسات غير أخلاقية.ويشير الباحثون إلى أن 90% من المسؤولية قد تقع على عاتق الضحية بسبب الثقة المفرطة في الغرباء أو ضعف الوعي بأمن المعلومات، مما يسهل على المبتزين الوصول إلى المحتوى الخاص.آثار مدمرة تتجاوز الفردلا تتوقف أضرار الابتزاز عند حد التهديد، بل تمتد لتضرب عمق المجتمع:نفسياً: يصاب الضحية بالقلق الدائم والاكتئاب، وقد تدفع الصدمة النفسية البعض إلى التفكير في الانتحار أو التحول إلى شخصية عدوانية تجاه المجتمع.اجتماعياً: تسببت هذه الجرائم في هدم الكثير من البيوت، ووقوع حالات طلاق، بل وأدت لنشوء حالة من عدم الثقة عززت من عزوف الشباب عن الزواج خوفاً من الفضائح الرقمية.المواجهة: بين نصوص القانون والوعي الأمني أمام هذا التحدي، شدد المشرع المصري على ضرورة تحديث القوانين لتواكب تطور الجريمة الإلكترونية، مع فرض عقوبات مغلظة على مرتكبيها. كما يبرز دور “شرطة الإنترنت” والجهات القضائية التي تعمل في سرية تامة لتشجيع الضحايا على الإبلاغ دون خوف من الفضيحة.روشتة الوقاية والعلاج:تعزيز الثقة بالنفس: يجب على الضحية عدم الانصياع للمبتز وطلب الدعم من المقربين أو مراكز الدعم النفسي.الإبلاغ الفوري: التواصل مع الجهات الأمنية المختصة هو السبيل الوحيد لكسر حلقة الابتزاز.الاحتراز الرقمي: ضرورة استخدام برامج حماية قوية، وتجنب الروابط المشبوهة، والحذر التام عند تداول الصور الشخصية عبر تطبيقات المحادثة.إن مواجهة الابتزاز الإلكتروني ليست مسؤولية الأمن وحده، بل هي معركة وعي تبدأ من الأسرة وتنتهي بتطبيق صارم للقانون، لضمان أن يظل الفضاء الرقمي وسيلة للبناء لا معولاً للهدم.



