مينا جورج …. خدمة النبي

البعضَ يقتصرُ معرفتهُ بالنبيِ أنَ النبيَ هوَ منْ يعرفُ الغيب. ولكنَ الموضوعَ أوسعَ في نطاقهِ ويكمنُ معانيَ أخرى غيرَ ذلك. فالنبيُ هوَ منْ يتكلمُ بلغةِ الإلهِ ويمثلُ الإله. يتكلمَ النبيُ بأعلانا لحظي مفاجئٍ وليسَ بشيءٍ يفكرُ فيهِ ف عقله. ودائما يكون هدفهُ ربحَ النفوسِ ومجدِ الرب. لكيْ تكونَ إدارةُ الكنيسةِ ناجحةً لابدَ أنْ تكونَ الكنيسةُ تحترمُ الأنبياءَ وتدعمهمْ بالتعليمِ الكتابيِ الصحيح. واعلمْ جيدا أنَ ليسَ كلٌ منْ يتنبأُ هوَ نبي. لأنَ كلَ المؤمنينَ لابدَ أنْ يتنبؤوا. وسنطرحُ فيما بعدُ هذا.”اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ وَبِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. (1كو1:14). فشجع المؤمنين على التنبؤ.
كانَ إيليا نبيٌ ناريٌ لأنهُ كانَ يمثلُ الإله، دعنا نعرفُ كيفَ كانَ يمثلُ إيليا الإله. قادَ الربُ إيليا ليتجهَ إلى صرفهِ قائلاً ” وَكَانَ لَهُ كَلاَمُ الرَّبِّ: قُمِ اذْهَبْ إِلَى صِرْفَةَ الَّتِي لِصَيْدُونَ وَأَقِمْ هُنَاكَ. هُوَذَا قَدْ أَمَرْتُ هُنَاكَ أَرْمَلَةً أَنْ تَعُولَكَ” (1مل9:17). هذا كلُ ما قالهُ الربُ لإيليا، ولكنهُ بعدما تقابلَ معَ المرأةِ الأرملةِ “ وَفِيمَا هِيَ ذَاهِبَةٌ لِتَأْتِيَ بِهِ نَادَاهَا وَقَالَ: [هَاتِي لِي كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِكِ]. فَقَالَتْ: [حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلَهُكَ إِنَّهُ لَيْسَتْ عِنْدِي كَعْكَةٌ، وَلَكِنْ مِلْءُ كَفٍّ مِنَ الدَّقِيقِ فِي الْكُوَّارِ، وَقَلِيلٌ مِنَ الزَّيْتِ فِي الْكُوزِ، وَهَئَنَذَا أَقُشُّ عُودَيْنِ لِآتِيَ وَأَعْمَلَهُ لِي وَلاِبْنِي لِنَأْكُلَهُ ثُمَّ نَمُوتُ]. فَقَالَ لَهَا إِيلِيَّا: [لاَ تَخَافِي. ادْخُلِي وَاعْمَلِي كَقَوْلِكِ، وَلَكِنِ اعْمَلِي لِي مِنْهَا كَعْكَةً صَغِيرَةً أَوَّلاً وَاخْرُجِي بِهَا إِلَيَّ، ثُمَّ اعْمَلِي لَكِ وَلاِبْنِكِ أَخِيراً. لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: إِنَّ كُوَّارَ الدَّقِيقِ لاَ يَفْرُغُ، وَكُوزَ الزَّيْتِ لاَ يَنْقُصُ ” فقدْ قالَ لها أنَ الربَ قالَ إنَ كوارِ الدقيقِ لمْ يفرغ، ولكنْ لمْ يقلْ الربُ هذا في بدءِ الأمر، ولكنَ إيليا النبي يعلمُ أنَ كلامهُ كلام إلهيٍ منْ الإلهِ نفسهِ لأنهُ يمثلُ الرب، هكذا كلمةُ النبي.
لابدّ منْ الراعي أوْ القائدِ يلزمُ في كلماتهِ وتصرفاتهِ أنهُ يتكلمُ بلغةِ الإلهِ وليسَ مجردَ شخصٍ عاديٍ يلهو بالهزارْ والضحكُ واللهوُ في كلِ تصرفاتهِبالرغمِ أنَ يوحنا المعمدانْ لمْ يصنعْ أيةَ واحدةً (معجزة) إلا أنهُ كانَ نبيٌ عظيم، وهذا يرجعُ إلا أنهُ كانَ يتكلمُ بلغةِ الإله.
وأريدُ أنْ أوضحَ أنَ هناكَ فرقٌ في أمرِ ما، الدعوةُ لكلِ المؤمنينَ أنْ يتنبؤوا، ولكنَ هناكَ موهبةٌ تدعى موهبةُ النبي. يقولَ الكتابُ للمؤمنينَ “اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ وَبِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. (1كو1:14). ويقولَ بعضُ علماءِ الكتابِ المقدسِ على أنَ التنبؤَ هوَ الوعظُ “وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ.” وأضيفُ على هذا أنَ التنبؤَ هوَ الكلامُ الإيجابيُ الذي يعملُ في عالمِ الروح، ولكَ هذا المثالِ للإيضاحِ:
كَانَتْ عَلَيَّ يَدُ الرَّبِّ فَأَخْرَجَني بِرُوحِ الرَّبِّ وَأَنْزَلَنِي فِي وَسَطِ الْبُقْعَةِ، وَهِيَ مَلآنَةٌ عِظَاماً. وَأَمَرَّنِي عَلَيْهَا مِنْ حَوْلِهَا وَإِذَا هِيَ كَثِيرَةٌ جِدّاً عَلَى وَجْهِ الْبُقْعَةِ، وَإِذَا هِيَ يَابِسَةٌ جِدّاً. فَقَالَ لِي: [يَا ابْنَ آدَمَ، أَتَحْيَا هَذِهِ الْعِظَامُ؟» فَقُلْتُ: [يَا سَيِّدُ الرَّبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: [تَنَبَّأْ عَلَى هَذِهِ الْعِظَامِ وَقُلْ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْيَابِسَةُ، اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ… فَتَنَبَّأْتُ كمَا أُمِرتُ. وَبَيْنَمَا أَنَا أَتنَبَّأُ كَانَ صَوْتٌ وَإِذَا رَعْشٌ فَتَقَارَبَتِ الْعِظَامُ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى عَظْمِهِ. (حز37). ولكَ السؤالُ الاستنكاريُ لماذا لمْ يقولَ الربُ للعظامِ مباشرة! وكانَ الإلهُ يدربُ حزقيالْ على التنبؤِ لأنهُ مدعوٌ نبي.
مواهب الخدمةِ التي تساعدُ الكنيسةُ في البنيانِ ليسَ هيَ إرادةُ الشخصِ في الموهبةِ ولكنها دعوةٌ منْ الربِ نفسهِ “ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ رُسُلٌ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَنْبِيَاءُ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ مُعَلِّمُونَ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَصْحَابُ قُوَّاتٍ؟ (1كو12). ليسَ الكلُ أنبياء ولكنْ يستطيعُ الكلُ أنْ يتنبأَ (يعظَ ويعلمُ ويبني).
وفي خدمة النبي يستعلن احدى المواهب (كلام علم – كلام حكمة – تمييز أرواح). ولكن منهما استخدام لخدمة النبي:
كلام علم
كلام حكمة
لمْ يعرفْ الكثيرَ عنْ كلامِ الحكمةِ إلا منْ اختبروا هذا منْ الروحِ القدسِ الذي يعطي الأرواحَ السبعةَ بحسبِ أشعياءْ 11 ” وَيَحِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.” أصبحَ روحُ الحكمةِ يعطيهُ الروحُ القدسُ للمؤمنين.
ويتكلم معلمنا يعقوب على من يحتاج الحكمة في أمور معينة يمر بها “وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلَا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ.” (يع 1: 5). فهناكَ الحكمةُ الإلهيةُ التي يعطيها الروحُ القدسُ للمؤمنِ في وقتِ طلبهِ منْ الروحِ أوْ وقتِ انسجامهِ معَ الروحِ القدسِ في علاقةٍ معه.
فنسطيع ان نقول ان كلام الحكمة
تمييز ارواح
يتكلمَ الربُ للنبيِ بصورِ مختلفةٍ منْ الرؤى والشهادةِ الداخليةِ والصوتِ المسموع. . . إلخ. ولكنْ لابدَ أنْ يكونَ النبيُ لهُ علاقةٌ بالربِ ويأخذُ الخطواتِ منْ الروحِ القدسِ نفسه.
اولاً الرؤى:
الرؤية الروحية:
يرى فيها الإنسانُ رؤيةً في روحهِ وقدْ يكونُ مستيقظ ولكنْ يرى عنْ طريقِ الروح، فقدَ بينا في كتابنا السابقِ ” نعمْ قالَ إنهُ الإلهُ ” أنَ الإنسانَ لهُ عيونٌ في روحه. ولنا مثالٌ كتابيٌ عنْ الرؤيةِ الروحيةِ ” فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ». فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ». وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً.” (اع 9). كانَ شاولْ مستيقظ لمْ يكنْ نائما، وقدْ رأى الربُ وسمعه، ولكنْ الرجال الذينَ معهُ لمْ يروا ولمَ يسمعوا لأنهُ سمعَ ورأى بروحه.
وعندما نهض شاول عن الأرض، فتح عينيه فوجد أنه لا يبصر (ترجمة الحياة). تقولَ لنا ترجمةُ الحياةِ أنَ شاولْ كانَ يرى الربُ يسوعْ وهوَ مغمضُ العينين، وهذا إثباتٌ آخرُ بأنهُ يرى بروحه. ومنْ وجهةِ نظري أنَ شاولْ كانَ يستحقُ الدعوةَ الإلهية. فالكثيرُ منْ الوعاظِ يصفونَ الإلهُ بالغموضِ فهوَ يختارُ الأشخاصُ الذي يدعهم. ولكنَ قلبَ شاولْ هوَ قلبُ الخادمِ الذي يظنُ أنهُ يخدمُ يهوهْ ويعذب المسيحيينَ الذينَ يأتونَ بأيمان مختلفٍ عنْ الإيمانِ اليهودي. إلا أنَ عرفَ الحقُ بأنَ يسوعْ هوَ المسيا المنتظر.
الغيبة:
يكون فيها الشخصُ غائبٌ عنْ حواسهِ الخمسةِ نهائيا، وكثيرا ما تكونُ ليلا. فلا يدركُ أينَ هوَ ولكنْ أحيانا تكون في بدايةِ الشروق. ولنا مثالٌ كتابيٌ عنْ الغيبةِ ” وَحَدَثَ لِي بَعْدَ مَا رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَكُنْتُ أُصَلِّي فِي الْهَيْكَلِ أَنِّي حَصَلْتُ فِي غَيْبَةٍ فَرَأَيْتُهُ قَائِلاً لِي: أَسْرِعْ وَاخْرُجْ عَاجِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ لأَنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ شَهَادَتَكَ عَنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَبُّ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّي كُنْتُ أَحْبِسُ وَأَضْرِبُ فِي كُلِّ مَجْمَعٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَ. وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفاً وَرَاضِياً بِقَتْلِهِ وَحَافِظاً ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَإِنِّي سَأُرْسِلُكَ إِلَى الْأُمَمِ بَعِيداً“. (اع22). في الغيبةِ يكونُ الإنسانُ فاقدٌ الشعورِ بالحواسِ الخمسةِ ويكونُ أكثرُ انتباهٍ في حواسْ روحه. لذلكَ الصلاةِ في الصباحِ والذهنِ غيرِ مستيقظٍ جيدا تكون مستعدٍ روحيا أفضل.
الاحلام:
وهناكَ ثلاثةُ أنواعٍ منْ الأحلام، حلمُ منْ الربِ يأتي برموزِ معينةٍ يجبُ تفسيرها بالروح. حلمُ منْ الشيطانِ لإزعاجِ الشخصِ أوْ زوغانه، حلمُ منْ العالمِ والعقلِ الباطن. وفيها تأتي الأحلامُ بشكلٍ أساسيٍ منْ نشاطِ العقلِ الباطنِ وتجاربنا اليوميةِ التي يتمُ تخزينها ومعالجتها أثناءَ النوم. لا يوجدُ مصدرٌ واحدٌ فقطْ للحلم، بلْ هوَ مزيجُ منْ العملياتِ البيولوجيةِ والنفسية.
- حلمُ منْ الربِ لمْ يكنْ لابدُ أنْ يكونَ الذي يحلمُ لهُ علاقةٌ بالربِ مباشرة، فربما يكونُ غيرَ مؤمنٍ وربما يكونُ مؤمنُ طفلٍ في الإيمان، لقدْ اختبرتْ هذا النوعَ منْ الحلمِ في بدايةِ حياتي الروحية. ثمَ أخذَ الربُ يكلمني بالرؤى الروحيةِ ويفهمني مغزى الحلمِ بداخلِ الحلمِ كما عملَ معَ بطرس، وقالَ لهُ مغزى الحلمِ للنجسِ والغيرِ النجس. فقدْ حلمَ فرعونْ حلما ليخبرَ فيهِ الربُ فرعونْ عنْ الأيامِ القادمةِ لحواليْ 14 سنةً في المستقبل، بالرغمِ منْ أنَ فرعونْ لمْ يكنْ مؤمنا بالربِ “قَدْ اظْهَرَ اللهُ لِفِرْعَوْنَ مَا هُوَ صَانِعٌ (تك28:41).“ ربما نقولُ إنَ السببَ هوَ إكرامْ الربِ ليوسفْ وأنا لمْ أكنْ ضدَ هذا الرأيِ ولكنهُ ليسَ موضوعُ الكتاب. · ولمْ يكنْ دليلٌ أنَ الحلمَ منْ الربِ هوَ السلام، وانهَ ليسَ منْ الربِ هوَ نزاعُ الأفكار. فقدُ انفزعْ نبوخذْ نصرْ وفرعونِ في أحلامهمْ بالرغمِ منْ أحلامهمْ حاملةَ رسائلَ إلهيةٍ منْ الرب. وكلمَ الربُ أيضا ابيمالكْ ليحذرهُ منْ التعدي على امرأةِ إبراهيمْ في تكوينِ 20 بالرغمِ منْ أنَ ابيمالكْ ليسَ نبيٌ أوْ مؤمنا.
- حلمُ منْ العقلِ الباطنِ فيهِ المنظورُ العلميُ (الفيزيولوجي) معالجةَ المعلوماتِ والأحلامِ هيَ وسيلةُ الدماغِ لتنظيمِ وتخزينِ الذكريات، ومعالجةُ المشاعرِ التي مررتُ بها خلالَ اليوم. وأنَ جذعَ الدماغِ والقشرةِ البصريةِ يرسلُ العقلُ الباطنُ رسائلَ مشفرةً إلى القشرةِ البصريةِ في الدماغ، مما يجعلنا نرى هذهِ الأفكارِ كأنها صورٌ سينمائية. أما مرحلةُ حركةِ العينِ السريعةِ (REM) وهيَ المرحلةُ التي يكونُ فيها الدماغُ نشطا جدا، وتحدثَ فيها الأحلامُ الأكثرُ وضوحا وتفصيلا ل. والمنظور النفسي (العقل الباطن) يفسر المخاوف والرغبات عن طريق الاحلام، ويرى علماء النفس (مثل سيجموند فرويد) أن الأحلام هي “الطريق الملكي” إلى العقل الباطن، حيث تظهر فيها رغباتنا المكبوتة أو مخاوفنا التي لا نواجها في اليقظة. ويحل المشكلات، فقد يكون أحياناً الحلم محاولة من العقل لإيجاد حلول لمواقف حياتية معقدة تشغل بالك. “ لأَنَّ الْحُلْمَ يَأْتِي مِنْ كَثْرَةِ الشُّغْلِ ” (جا 3:5)؟
- حلم من الشيطان فينبه النبي ارميا بقول الاله “ قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَهُ الأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَنَبَّأُوا بِاسْمِي بِالْكَذِبِ قَائِلِينَ: حَلُمْتُ حَلُمْتُ.” (ار25:23). فقدْ يكونُ حلما منْ الشيطانِ الهدفِ منْ هدِ قواعدَ روحيةٍ ويظنُ الحالمُ أنَ الربَ مرسلٌ لهُ رسالةٌ “ إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمُ حُلْمٍ… وَأَعْطَاكَ آيَةً… وَقَالَ لَكَ نَذْهَبُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى… فَلاَ تَسْمَعْ” (تثنية 13). فقدْ أتذكرُ قسٌ في بدايةِ حياتي الروحيةِ يتكلمُ عنْ قسٍ آخرَ بأنَ الربَ أخبرهُ عنْ أنهُ ذاهبٌ إلى جهنم. ولكني لمَ اقتنعَ بهذا…. · الربُ يتكلمُ بهدفِ فقدٍ أخبرني قديما عنْ أختي أنها ذاهبةٌ للجحيمِ لكيْ تعرفه، وكانَ الحلمُ يراودني، وبعدٌ أنْ ولدتْ ولادةً جديدةً لمْ يتكررْ الحلمُ مرةً أخرى
الكنيسة الروحيةِ هيَ التي لها تعليمٌ روحيٌ عنْ المواهبِ ولمْ يكنْ هناكَ عشوائيةٌ بالكثيرِ منْ الكلامِ تحتَ مسمى (الربُ قالَ لي).
قدُ خطبِ خادمٍ للربِ بنتَ لابنه، وبعدَ فترةٍ منْ الزمنِ قالَ لهمْ الروحُ القدسُ قالَ لي لمٌ استكملَ الخطوبة. فقدٌ ألغى دورُ ابنهِ ف الاختيار، ولماذا كحسبِ قولهُ لمْ يستشيرَ الروحُ القدسُ قبلَ الخطوة؟ وقدْ عثرَ بنت جديدةٍ في الإيمانِ متسائلةً لماذا رفضَ الربُ خطوبتي؟؟؟؟
الأنبياء الكذبة
قدْ حذرَ الربُ الإلهُ في الكثيرِ منْ المواقفِ منْ الأنبياءِ الكذبةِ وقدْ يتشابهُ النبيُ الكاذبُ في أمورٍ كثيرةٍ بالنبيِ الحقيقيِ الذي يتبعُ الرب. ففي سفرِ الخروجِ يذكرُ عدتْ مواقفُ لذلكَ الموضوعِ منهمْ “فَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ الَى فِرْعَوْنَ وَفَعَلا هَكَذَا كَمَا امَرَ الرَّبُّ. طَرَحَ هَارُونُ عَصَاهُ امَامَ فِرْعَوْنَ وَامَامَ عَبِيدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَانا. فَدَعَا فِرْعَوْنُ ايْضا الْحُكَمَاءَ وَالسَّحَرَةَ فَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ ايْضا بِسِحْرِهِمْ كَذَلِكَ. (خر12:7). لوْ كنتُ تميزُ النبيَ بأعمالهِ ستعاني منْ الغموضِ والارتباك في بعضِ الأمورِ لأنكَ تحتاجُ لتمييزٍ منْ الروحِ القدس.
لقد كان نصيب النبي حنانيا ابن عزور الموت بسبب نبواته الكاذبة ” فَقَالَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ لِحَنَنِيَّا النَّبِيِّ: [اسْمَعْ يَا حَنَنِيَّا. إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يُرْسِلْكَ وَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ هَذَا الشَّعْبَ يَتَّكِلُ عَلَى الْكَذِبِ. لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا طَارِدُكَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. هَذِهِ السَّنَةَ تَمُوتُ لأَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِعِصْيَانٍ عَلَى الرَّبِّ]. فَمَاتَ حَنَنِيَّا النَّبِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ.” (ار28: 15-17). لقدْ ماتَ حنانيا بسببَ تضليلِ شعبِ الرب، ماتَ قبلَ وقتهِ بسببِ الخداع. ربما قادهُ الشيطانُ وربما شعرَ بداخلهِ فظنهُ أنهُ منْ الربِ هذا الإحساس.
ولكنْ ليسَ المشكلةَ في النبيِ الكاذبِ لانَ الربُ يتعاملُ معه، ولكنَ المشكلةَ فيمنْ يتكلُ على هذهِ النبيِ فإما أنْ يتعثرَ أما أنْ يتدهورَ حياتهُ الروحية. فليسَ المشكلةُ في بائعِ الخضارِ الذي يبيعُ الخضارَ رديءٌ بلْ المشكلةُ فيمنْ يشتري الرديء.
سمات النبي
النبي لم يتنبأ فقط ولكن يعلم ويوعظ
“انِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ نَبِيٌّ أَعْظَمَ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ (لو28:7). لمْ يكنْ المعمدانِ صاحبَ نبوات أوْ معجزاتٍ يفعلها معَ الجمع، ولكنْ كانَ صاحبُ تأثيرٍ قويٍ بسببِ الروحِ القدسِ الذي كانَ يسكنُ في الأنبياء، وقدْ تأتي كلمةَ نبوةٍ في العهدِ الجديدِ كثيرا بمعنى الوعظ. فالنبيُ ليسَ منْ يتنبأُ فقطْ بلْ منْ يعلمُ أيضا بكلماتٍ منْ الروحِ القدس.
النبي لم يقود الشعب بنبواته ولكنه مرسل فقط
“فَقَالَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ لِحَنَنِيَّا النَّبِيِّ: [اسْمَعْ يَا حَنَنِيَّا. إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يُرْسِلْكَ وَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ هَذَا الشَّعْبَ يَتَّكِلُ عَلَى الْكَذِبِ. لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا طَارِدُكَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. هَذِهِ السَّنَةَ تَمُوتُ لأَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِعِصْيَانٍ عَلَى الرَّبِّ]. فَمَاتَ حَنَنِيَّا النَّبِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ”. الربّ تعامل معَ حنانيا لأنهُ لمْ يرسلهُ بلْ هوَ منْ أرسلَ نفسه. النبيُ لابدَ أنْ يكونَ حذرَ جدا منْ لمْ يقلْ إلا لوْ الربِ قالَ له، لمْ يقودَ الشعبُ بقراراتٍ مصيريةٍ بوجهةِ نظرهِ بلْ بما يقولُ لهُ الرب.
ليسَ منْ الضرورةِ انْ يعرفُ النبيُ كلَ شيءٍ
“فَلَمَّا جَاءَتْ إِلَى رَجُلِ اللَّهِ إِلَى الْجَبَلِ أَمْسَكَتْ رِجْلَيْهِ. فَتَقَدَّمَ جِيحَزِي لِيَدْفَعَهَا. فَقَالَ رَجُلُ اللَّهِ: [دَعْهَا لأَنَّ نَفْسَهَا مُرَّةٌ فِيهَا وَالرَّبُّ كَتَمَ الأَمْرَ عَنِّي وَلَمْ يُخْبِرْنِي].” (2مل4). بالرغمِ منْ انْ الربّ كاشفَ الاسرار كما قالَ النبيّ دانيال، الا انهَ في بعضِ الأحيانِ يكتمُ الامرَ لهدفٍ روحي. او أنَ صاحبَ السرِ لايريد أنَ الربَ يفصحُ عنه.



