منوعات وفنون

حين تضيع البوصلة إلى أين يسير مجتمعنا؟ … هدوى محمود

لم يعد غريبًا أن نستيقظ بين الحين والآخر على جريمة تهز الضمير وتترك المجتمع في حالة من الصدمة. جرائم لم يكن أحد يتخيل أن تصبح جزءًا من واقعنا ابنة تقتل أمها
أو أخ يتخلى عن شقيقته ويتجرد من كل معاني الشهامة، أو زوج ينهي حياة شريكة عمره.
أو زوجة تنهي حياة شريك عمرها.
مشاهد مؤلمة تفرض علينا سؤالًا لا يمكن تجاهله:
ماذا يحدث لمجتمعنا؟
ما نراه اليوم لا يمكن تفسيره بسبب واحد، بل هو نتيجة تراكمات من تراجع القيم وضعف الوعي وغياب التربية السليمة إلى جانب ابتعاد البعض عن جوهر الدين الذي يدعو إلى الرحمة والتسامح وصون النفس.
وعندما تغيب هذه الركائز يصبح العنف لغة سهلة ويصبح الإنسان قادرًا على ارتكاب ما كان يستحيل أن يتصوره.
الأكثر إيلامًا أن هذه الجرائم لم تعد تأتي من الغرباء، بل خرجت من داخل البيوت التي كانت دائمًا رمزًا للأمان والاستقرار
وهذا ما جعل الخوف يتسلل إلى نفوس الناس
فلم يعد القلق من الطريق أو الشارع فقط
بل امتد إلى العلاقات الأسرية نفسها وأصبح كثيرون يتساءلون:
أين الأمان؟
وبمن نثق؟
ما يحدث اليوم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حوادث متفرقة بل هو ناقوس خطر يستوجب وقفة حقيقية من الجميع. فالأسرة تتحمل مسؤولية والمدرسة لها دور والإعلام مطالب برسالة والمؤسسات الدينية مطالبة بتجديد الخطاب الذي يعزز قيم الرحمة والاحترام كما أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد رفاهية بل أصبح ضرورة لحماية المجتمع.
إن بناء المجتمعات لا يكون بالمباني والطرق وحدها، وإنما ببناء الإنسان. فإذا استعدنا القيم، وأعدنا للضمير مكانته، وربينا أبناءنا على الرحمة والحوار واحترام الآخر، سنكون قد وضعنا أول خطوة على طريق استعادة المجتمع الذي نحلم به، مجتمع يحفظ للإنسان إنسانيته ويجعل الرحمة أساسًا لكل علاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
×