مقالات روحية

مينا جورج ….. انت في المسيح

في هذه الجزئية نتكلم عن مؤمن مولود ولادة جديدة وممتلئ بالروح القدس ويعيش في المسيح متمتع بالحضور الإلهي ، يقول معلمنا بولس الرسول في رسالة كورنثوس ”  إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً.(2كو5: 17) . هنا نرى أن المسيح ليس فقط هو شخص المريح ولكن هو ايضاً مكاناً للراحة ، مكان لكل الخليقة الجديدة ، فإن كان أحد في المسيح اذا بالتالي هو خليقة جديدة ونحن قد وضحنا تفاصيل عن هذه الإية . الرب من البداية حث الإنسان للوحدة فيه ، قديماً عمل وحدانية للشعب في العبادة و الأعياد ، وفي العهد الجديد ككنيسة قوية لها وحدة فيه . يقول داود المرنم ما أحسن وما أبهج أن يسكن الإخوة معا (بوئام) . فذلك مثل زيت المسحة العطر المسكوب على الرأس، النازل على اللحية، على لحية هارون، الجاري إلى أطراف ثوبه(ترجمة الحياة مز133: 1-2).هناك علاقة بالوحدانية والحضور الإلهي ، في العهد الجديد ميزوا التلاميذ جيداً كيف يكونوا بنفس واحدة في صلاتهم وتضرعاتهم وايضاً في إجتماعتهم . نرى أن الرب يسوع قال لهم في تعاليمه كيف يكونوا واحد ثابتين فيه “اُثْبُتُوا (كلكم) فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً…… إنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ ( صلاة الإلتماس ) مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ.(يو15: 5-7). ما أروع أن يثبت المؤمن في المسيح فيكون كغصن يأكل ويتغذى من الشجرة (المسيح) فثمره يكون واضح ومؤثر في صلاته وطلباته ، فالمؤمن الذي يعيش في الروح والكلمة هو متشبه بالرب يسوع . هناك اختباران لابد أن يجتاز بهم المؤمن وهما الولادة الجديدة وقبول الروح القدس ( الملئ بالروح ) ، هنا نرى أن حياة المؤمن تتغير فيكون شخص آخر . فهم معلمنا بولس الرسول أن كل من حوله مجرد أشياء تفني فحسبها نفاية ( روث البهائم في الأصل اليوناني ) وهذا لأجل معرفة المسيح والتغير الذي حدث له من شاول الى بولس (فل3 :8).

هناك فرق بين الأمتلاء بالروح ومعمودية الروح وليس كما يظن البعض في اختلاط الألفاظ ، المعمودية تأتي من لفظ بابتيظو βαπτίζω وهي التغطيس او العماد ، نرى ما جاء في رسالة كورنثوس الأولى فنحن كلنا، يهود أو غير يهود، عبيد أو أحرار، تغطسنا بروح واحد لنصير جسما واحدا، وارتوينا من روح واحد.(ترجمة الشريف 12: 13). هناك فرق بين مؤمن تغطس بالروح في المسيح وشخص امتلأ وارتوى بالروح . هناك مؤمنين لم تهتم بالملئ بالروح لذلك حياتهم بلا ثمار روحية ، وليس فقط أيام بولس ولكن أيضاً في أيامنا هذه .  سَأَلَهُمْ: «هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟» قَالُوا لَهُ: «وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ».فَسَأَلَهُمْ: «فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ؟» فَقَالُوا: «بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا». فَقَالَ بُولُسُ: «إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ». فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ.(اع19 :2-5). هناك من يظلوا في حياة الإيمان بعيداً عن الروح القدس والملئ ، وهناك من يخلف بين الملئ والمعمودية ، ولكن الكتاب يوضح في الإيتين السابقتين عن الروح القدس وضرورة قبوله لإختلاف الحياة ، وكنت اتمنى أن أقدم جزء عن الروح القدس ولكن نظل في أطار موضوع هذا الكتاب .

انت في الحضور الإلهي :

أَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ الإلهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ.(رو8 :9)“. تأمل معي هذه الكلمات الرائعة أنت لست في الجسد  (ساركس ) ولكنك في الروح ، انت لا تحتاج وقت لكي تكون في الروح عندما تصلي ولكنك أنت في الروح . انت في الروح 7 أيام في الأسبوع و 24 ساعة في اليوم . هللويا . أنت في الحضور الدائم للإله لإنه ساكن فيك وهو من يحركك  لأننا فيه نحيا ونتحرك ونوجد. وكما قال أحد شعرائكم: نحن قبس منه.(ترجمة الشريف اع17 :28)”. بعض الترجمات كتبت به ولكن في الأصل اليوناني فيه ، فأنظر الى الروعة التي في حياتك أنت فيه تتحرك وتحيا وتوجد ، أنت تستمتع بحضوره طوال اليوم وفي كل مكان ، ولكنك تحتاج ان تدرك الحضور ، كما كانت قوة يسوع موجودة دائما ولكن عندما أستعلنت ظلت تشفى أمراض ، هكذا الحضور الإلهي فيك . إجتماعات كثيرة في الغرب لإنها أدركت حضور الرب ظهرت قوى الرب بطرق معجزية كثيرة . أنت تحتاج أن تدرك الحضور ”  الَّذِي بِهِ أَيْضاً قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ الإلهِ.(رو5: 2)”. بالرغم أننا مقيمون في النعمة و لكن نريد أن ندخل فيه بأدركنا .

كيف أكون في الحضور الإلهي ؟

 ورأيت أمرا آخر في هذه الدنيا، وهو أن الفوز في السباق ليس للسريع، ولا النصر في الحرب للقوي، ولا الخبز للحكماء، ولا الغنى للفهماء، ولا التنعم للعلماء، لأنهم جميعا تحت رحمة الظروف والقدر.(ترجمة الشريف جا9 :11)”.. لا تظن أنك ناجح في حياتك وعملك لإن لا شخص مثلك فإن الفوز ليس للسريع ، ولا تظن أن تنعم بالإموال لإنك محظوظ أو مجتهد فقط ، بل هي بركة الرب في حياتك ، فإن الحضور الإلهي لا يحتاج الى مواصفات معينة في الشخص ولكن يحتاج الى إدراك الشخص وتغذيه  على الكلمة التي تبني حياته وتغير سلوكه . بطرس في عظته في يوم الخمسين لم يعظ ، ولكنه قال تاريخ قديم وما قاله يوئيل ، ولكن مسحة الروح القدس وإستعلان حضور الرب فيه آتى بثلاثة الآف نفس .

“وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ σάρξ ساركسبَلْ فِي الرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ الإلهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ.(رو8: 9).” أنت لست في الجسد بل في الروح ، أنت لم تحتاج وقت للصلاة لتكون في الروح بل أنت  في الروح 7 أيام في الإسبوع و 24 ساعة في اليوم ، أنت تحتاج فقط أن يستعلن هذا الحضور فيك . قوة الرب يسوع عندما كانت تستعلن كانت تشفي الإمراض لم تكن في أي وقت غير موجودة بل كانت موجودة طوال اليوم ، ولكن من يستفيد منها يتحرر أو يشفى . حضور الرب موجود ولكن من يستفيد منه ؟ . لا نحتاج أن نصلي أو نترجى حضور الرب لإننا فيه يكفي أن ندركه كما وضحنا سابقاً .   فإننا قد خلصنا، إنما بالرجاء؛ ولكن الرجاء متى رأيناه لا يكون رجاء؛ فما يراه الإنسان لماذا يرجوه بعد؟ (ترجمة الحياة – رو8 : 24)” . كيف إنسان يترجى الحضور الذي هو فيه ؟؟.

في نهاية هذا الكتاب الذي هدفه أن ينقل كل شخص في الظلام أو يسلك بطريقة غير كتابية إلى نور هذا الإعلان (الكلمة ) ، الرب يريدك أن تحيا حياة صحيحة مستمتع فيها بالنور الذي فيك وحضور الرب فيك . ولكنك تحتاج الى الإنعزال لبعض الوقت بالروح والكلمة لتظهر قوة الرب فيك ، كما كان يفعلها الرب يسوع منعزلاً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
×