المرأة والطفل

 اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال.. د.مريم ايليا

 اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال: فهم علمي يتجاوز الأحكام السطحية

طفل لا يهدأ، يقاطع الحديث، ويتنقل من نشاط لاخر دون إكماله…

غالبا ما تفسر هذه السلوكيات على أنها شقاوة زائدة أو ضعف في التربية.

لكن في كثير من الحالات، قد تكون هذه المؤشرات تعبيرا عن اضطراب نمائي عصبي معروف: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).

يعد ADHD من أكثر الاضطرابات شيوعا في مرحلة الطفولة، حيث تُقدَّر نسبة انتشاره عالميًا بنحو 5% إلى 7% من الأطفال اي بين كل ١٠٠ طفل خمس أو سبع أطفال مصابين  وهذه نسبة ليست بقليلة ، مع تباين قد يصل إلى نسب أعلى وفقا لاختلاف معايير التشخيص والدراسات. وتشير بيانات Centers for Disease Control and Prevention إلى أن ما يقارب 1 من كل 9 أطفال قد تم تشخيصهم بالاضطراب في مرحلة ما، مما يعكس حجم التحدي على المستويين الأسري والتعليمي.

ما هو ADHD؟

هو اضطراب نمائي عصبي يظهر في الطفولة المبكرة، ويتسم بثلاثة أبعاد رئيسية: ضعف الانتباه، وفرط النشاط الحركي، والاندفاعية. وقد يظهر الطفل بنمط واحد أو مزيج من هذه الأبعاد، وهو ما يجعل التشخيص عملية دقيقة تتطلب تقييمًا شاملًا، وليس مجرد ملاحظة سلوك عابر.

متى يكون السلوك طبيعيا؟

النشاط والحركة من السمات الطبيعية في الطفولة، لكن القلق يبدأ عندما تكون السلوكيات: مستمرة لفترة طويلة وتظهر في أكثر من بيئة (كالمنزل والمدرسة) وتؤثر على الأداء الدراسي أو العلاقات الاجتماعية في هذه الحالة، يصبح التقييم المتخصص ضرورة، وليس رفاهية.

الأسباب والعوامل المرتبطة

تشير الأدلة العلمية إلى أن ADHD ينتج عن تفاعل معقد بين عوامل متعددة، من أبرزها: الاستعداد الوراثي واختلافات في بنية ووظائف الدماغ وبعض العوامل البيئية المرتبطة بفترة الحمل أو الولادة ومن المهم التأكيد أن أساليب التربية ليست سببًا مباشرًا للاضطراب، لكنها قد تؤثر على كيفية ظهور الأعراض وحدّتها.

التشخيص والتدخل

لا يعتمد تشخيص ADHD على اختبار واحد، بل يتطلب جمع معلومات من مصادر متعددة (الأسرة، المدرسة)، واستخدام مقاييس معيارية، مع استبعاد أي حالات أخرى قد تتشابه في الأعراض.

أما التدخل، فيشمل مزيجا من: برامج تعديل السلوك وتدريب الوالدين على أساليب التعامل دعم تعليمي مناسب وأحيانا تدخل دوائي تحت إشراف طبي متخصص

وتؤكد التوصيات الصادرة عن World Health Organization على أهمية التدخل المبكر، لما له من أثر واضح في تحسين مسار الطفل الأكاديمي والاجتماعي .

توصيات نحو وعي مجتمعي أكثر دقة

يمثل ADHD تحديا حقيقيًا، ليس فقط للطفل، بل لمنظومة الأسرة والتعليم ككل وتكمن الخطوة الأولى في التعامل معه في تغيير النظرة المجتمعية: من تفسير السلوك على أنه سوء تربية، إلى فهمه كحالة تحتاج إلى تقييم علمي ودعم متخصص.

فالطفل الذي لا يستطيع الجلوس بهدوء، قد لا يكون رافضًا للتعليم…

بل قد يكون ببساطة، بحاجة إلى طريقة مختلفة ليتعلم ويفهم

توصيات للأُسر

الالتزام بروتين يومي ثابت يساعد الطفل على التنظيم وتقليل التشتت وتقسيم المهام إلى خطوات بسيطة مع تعزيز السلوك الإيجابي وتقليل المشتتات وتنظيم بيئة التعلم.

استخدام تعليمات واضحة وقصيرة تناسب قدرة الطفل على الانتباه وإتاحة نشاط حركي منظم (مثل الرياضة) لتفريغ الطاقة وتحسين التركيز والانتباه للنمط الغذائي عبر تقليل السكريات والمواد الحافظة قدر الإمكان والتعاون مع المختصين والمدرسة لضمان استمرارية أساليب التعامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
×