التدليل الزائد.. حب أم ضرر؟ … بقلم اخصائية التخاطب ميرنا ناجي

عتقد كثير من الآباء والأمهات أن تلبية جميع طلبات أطفالهم هي أفضل طريقة للتعبير عن الحب، لكن الحقيقة أن الحب والتدليل ليسا شيئًا واحدًا. فالحب يمنح الطفل الأمان والدعم والاحتواء، أما التدليل الزائد فقد يحرم الطفل من تعلم مهارات مهمة يحتاجها في حياته.
التدليل الزائد لا يعني فقط شراء الألعاب والهدايا، بل قد يظهر في صور أخرى مثل القيام بكل المهام نيابة عن الطفل، أو عدم وضع حدود واضحة لسلوكه، أو الاستجابة لكل رغباته فورًا دون مراعاة ما هو مناسب أو ضروري.
قد يبدو الطفل المدلل سعيدًا في البداية، لكن مع مرور الوقت قد يواجه صعوبة في تحمل المسؤولية، أو تقبل الرفض، أو التعامل مع الإحباط. كما قد يجد صعوبة في الالتزام بالقواعد داخل المدرسة أو في تكوين علاقات صحية مع الآخرين، لأنه اعتاد أن تسير الأمور دائمًا وفق رغباته.
ومن العلامات التي قد تشير إلى وجود تدليل زائد:
- غضب شديد عند رفض طلب من طلباته.
- الاعتماد المستمر على الآخرين في أمور يستطيع القيام بها بنفسه.
- ضعف تحمل المسؤولية.
- عدم احترام الحدود أو القواعد.
- توقع الحصول على ما يريد في أي وقت.
ولا يعني ذلك أن على الآباء أن يصبحوا قساة أو صارمين بشكل مبالغ فيه، بل إن التربية المتوازنة هي الحل. فالطفل يحتاج إلى الحب والاحتواء، لكنه يحتاج أيضًا إلى حدود واضحة، وفرص لتجربة النجاح والفشل، وتحمل نتائج أفعاله بشكل مناسب لعمره.
إن تعليم الطفل الانتظار، وتحمل المسؤولية، واحترام القواعد، لا يقل أهمية عن تعليمه أنه محبوب. فالحب الحقيقي لا يعني أن نُسهّل الطريق أمام أطفالنا دائمًا، بل أن نُعدّهم للسير فيه بأنفسهم.
وفي بعض الأسر، قد لا يكون التدليل الزائد نابعًا من الوالدين أنفسهم، بل من الأجداد الذين يعبرون عن حبهم للأحفاد من خلال تلبية جميع رغباتهم أو التساهل في القواعد التي يضعها الأب والأم. وقد يضع هذا الأمر الأم أو الأب في موقف صعب، خاصة عندما يحاولان تربية الطفل على تحمل المسؤولية والالتزام بالحدود.
في هذه الحالة، من المهم أن تتعامل الأم بهدوء واحترام مع الأجداد، وأن توضح لهم أن الهدف ليس حرمان الطفل أو القسوة عليه، بل مساعدته على اكتساب مهارات يحتاجها في حياته. كما يُفضل الاتفاق على قواعد تربوية مشتركة قدر الإمكان، وتجنب مناقشة الخلافات التربوية أمام الطفل حتى لا يشعر بالحيرة أو يتعلم استغلال اختلاف الآراء بين الكبار لتحقيق ما يريد.
فالتعاون بين الوالدين والأجداد يحقق للطفل ما يحتاجه من حب واحتواء، دون أن يفقد فرصة تعلم الانضباط وتحمل المسؤولية.



