حين تتحول العِشرة إلى خذلان … هدوى محمود

في حياتنا، نمر بأشخاص نظن أنهم امتداد لنا، نُعطيهم من وقتنا، من مشاعرنا، من أرواحنا دون حساب. نشاركهم تفاصيلنا الصغيرة قبل الكبيرة، نقسم معهم اللقمة، ونسند ظهورنا إليهم بثقةٍ لا تعرف الشك. نؤمن أن الصداقة عطاء بلا حدود، وأن القلوب الصافية لا تُقابل إلا بالمثل.
لكن الحقيقة التي قد تفاجئنا، أن ليس كل من اقترب يستحق هذا القرب، ولا كل من شاركنا أيامنا كان صادق النية. فبعض العلاقات تبنى على الأخذ فقط، دون أن تعرف معنى العطاء، وبعض الوجوه تخفي خلف ابتسامتها خذلانًا مؤلمًا.
الخذلان من القريب ليس كأي خذلان فهو لا يأتي من عدو بل من شخص منحته الأمان. الطعنة في الظهر لا توجع لأنها مفاجئة فقط بل لأنها جاءت ممن وثقنا بهم أكثر من اللازم.
وهنا لا يكون الخطأ في طيبتنا بل في إفراطنا في العطاء دون حدود وفي منح الثقة دون ترو فالتوازن في العلاقات ضرورة والاحتفاظ بجزء من أنفسنا لأنفسنا ليس أنانية بل حكمة.
ليس كل من نُحبهم يستحقون أن نرهق قلوبنا لأجلهم، وليس كل من شاركونا الطريق سيكملونه معنا للنهاية.
لذلك علينا أن نتعلم متى نعطي ولمن نعطي وكيف نحمي أنفسنا من أن نُستنزف في علاقات لا تقدر ما نقدمه.
في النهاية يبقى الدرس الأهم:
لا تعطى أكثر مما تتحمل ولا تضع قلبك كاملًا في يد من لا يعرف قيمته.



