القداسة نور للطريق ….. د.مينا جورج

ظن الكثيرين أن الحياة هي مجرد سيناريو يتم من الله وهو المتحكم في كل شيء. وأننا مجرد الآلات يديرها الله بيده لتمم مقاصده الخفية والغامضة. وأن كل شيء هو مكتوب سواء كان شيء صالح أو شيء ضار أو مصائب …. الخ.
في وقت ما اخذت أصلي ثلاثة شهور متواصلين اطلب من الرب أن يقول لي عن مشيئته لي في الخدمة، وتغيرت الخدمة بعد ذلك تغير جذري الى المسحة والاستخدام لان عرفت أنه يريدني في أي دائرة. المؤمن يعيش في الحياة مخيراً نسبياً في حياته، وهناك طريقين يستطيع أن يسير فيهما، اما أن يعيش في المشيئة الإلهية (قليل الذي يسيرون فيها) أما أن يعيش في دائرة السماح الإلهي (الكثير يعيش فيها ويموت دون أن يأخذ ما يريده الله له).
الكثير من المؤمنين واكثرهم خدام للرب يعانون من الهبوط الروحي لتساهلهم من الخطية التي تعيق تقدمهم للأمام. لذلك الكثير سقطوا من خطة الله لسبب تراجعهم للوراء. لم يحافظوا بعض المؤمنين على مشيئة الله لحياتهم بسبب التهاون مع الخطية. لذلك يقول معلمنا بولس “إِذْ لَنَا هَذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. (2كو1:7). ولكي نستكمل القداسة التي دعينا لها وتظهر في حياتنا لابد اننا نستبعد من حياتنا دنس الجسد (الزنى – النجاسة بأنواعها كالشات الجنسي والمكالمات والافلام الاباحية – المخدرات والسكر)، وأن نستبعد دنس الروح (الابراج – السحر – التنجيم- حظك اليوم). والبعض عندما يقرأ هذا الكلام يستعجب كيف من الممكن أن مؤمن يفعل هكذا؟ وبالحق رأيت الكثير من المؤمنين يفعلون هكذا. لقد سقط كثيرين من المؤمنين في خطية الزنى مما جعلهم ينحرون عن مشيئة وخطة الله لحياتهم. لذلك قال معلمنا بولس “لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مشيئة اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا(1تس3:4). أعلم ان مشيئة الله ان تعيش في قداسة وأن تمتنع عن الزنى. لقد كثر جداً العلاقات حتى بداخل الكنائس، ربما تكون خادم او قس وساقط في علاقات جنسية (خارج إطار الزواج) فأعلم ان هذا سيعطلك عن مشيئة الله، وانا لم أناقش قضية التبرير واعلم ان الله قد غفر خطاياك في المسيح يسوع. ولكن تتميم مشيئة الله تحتاج الى مؤمن جاد في علاقته بالله.
في سنة 2019م ظهر لي روح شرير ليهددني أن كنت أستمر في التعليم الكتابي للمؤمنين. فقال لي أمر غريب جدا بالنسبة لي، أنه يرسل روح زنى وروح نجاسة للخدام والقساوسة ليضعفهم حتى لا يتمموا خطة الله لحياتهم. وفي هذا الوقت علمت الفرق بين الروحين (الزنى والنجاسة)، أن أحدهما يقود للزنى والأخر يقود للشهوات والأفكار المُذلة. أنظر معي كيف أضاع شمشون حياته ودعوته بسبب تمسكه بنوعية من حب جنسية ” ثمَّ ذَهَبَ شَمْشُونُ إِلَى غَّزَةَ وَرَأَى هُنَاكَ امْرَأَةً زَانِيَةً فَدَخَلَ إِلَيْهَا.“(قض1:16). شمشون كان قاضياً لإسرائيل وممسوح من بطن امه. كان من أبوان أتقياء جداً. لم يتحذر من أنه في وضعية خطر ولكنه استسهل مع الزنى. وقد كانت البداية لشمشون أنه من السهل لديه أن يتعدى الناموس ووصايا الله. ونرى في أيامنا هذا الكثير أعتمد على غفران المسيح والتبرير الذي قدمه في الصليب وعاش حياته الروحية في تهاون. أحترم جداً دستور الكنيسة الارثوذكسية في الجهاد الروحي (ضبط الجسد) الذي يساعد المؤمن على التطور الروحي. فقد لم يكتفي شمشون من هذا التراخي فقط ولكنه استكمل بحبه لدليله واستكمل حياة الزنى ولمس الأشياء الميتة التي نهاها الناموس للمنذور. ظل شمشون في عمق الخطية حتى أنه كان عديم الحكمة في أن يميز ما يدور حوله من خداع “فَقَالَتْ لَهُ: «كَيْفَ تَقُولُ أُحِبُّكِ، وَقَلْبُكَ لَيْسَ مَعِي؟ هُوَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَدْ خاتلتني وَلَمْ تُخْبِرْنِي بِمَاذَا قُّوَتُكَ الْعَظِيمَةُ». وَلَمَّا كَانَتْ تُضَايِقُهُ بِكَلاَمِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ، ضَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَوْتِ، فَكَشَفَ لَهَا كُلَّ قَلْبِ(قض16:16). لم يستيقظ شمشون في مسلسل الخداع التي قادته فيه دليله ولكن عندما ضاقت نفسه من الحاحها ضعف أمام الخطية فتنازل عن قوته لها. فصار شمشون كباقي الناس (لم يتمتع بالقوة والمسحة والحماية). ولا تنسى كلمة ألحت عليه لأنها استراتيجية الشيطان مع كل المؤمنين لإسقاطهم. أنظر شمشون القوي الذي قتل 1000 بلحي حمار وحمل بوابة مدينة قد صار أضعف البشر “أَخَذَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَقَلَعُوا عَيْنَيْهِ، وَنَزَلُوا بِهِ إِلَى غَّزَةَ وَأَوْثَقُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ. وَكَانَ يَطْحَنُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. أصبح الممسوح اعمى يطحن بديل الثور، هكذا كل مؤمن في دائرة السماح الإلهي في تهاونه مع الخطية يسقط. أحيانا يساعد الله المؤمن بسبب مستوى المؤمن الروحي، فان كان المؤمن طفلاً روحياً يتعامل معه كطفل ولكن عندما ينضج لابد من ضبط نفسه. كان شمشون يثق في دليله ويضعف امامها حتى سلم نفسه لها “وَأَنَامَتْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَدَعَتْ رَجُلاً وَحَلَقَتْ سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ، وَابْتَدَأَتْ بِإِذْلاَلِهِ، وَفَارَقَتْهُ قُّوَتُهُ. اذلال شمشون عندما انامته على ركبتيها. كنت اعظ في يوم من الأيام وقلت مؤمن نائم على ركبة دليله، فحذرت كل مؤمن من الخداع الشيطاني الذي يأتي بشكل خادع جذاب. وأود أن اكتب جزء عن الزنى لأنه قد أصبح خطية العصر التي بها قد سلب الشيطان مؤمنين كثيرين عن مشيئة الله لهم، وهذا ما قاله لي روح شرير عندما ظهر لي في سنة 2019م.
يحذر سفر الأمثال بطريقة قوية جداً ضد الزنى الذي سقط بكثيرين من خدام وقساوسة وجعلهم يرجعون الى الوراء. وانا أدعوك أن تقرأ سفر الامثال بتمعن اصحاحي 6،7. “ لِحِفْظِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ مِنْ مَلَقِ لِسَانِ الأَجْنَبِيَّةِ. لاَ تَشْتَهِيَنَّ جَمَالَهَا بِقَلْبِكَ وَلاَ تَأْخُذْكَ بِهُدُبِهَا. لأَنَّهُ بِسَبَبِ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى رَغِيفِ خُبْزٍ وَامْرَأَةُ رَجُلٍ آخَرَ تَقْتَنِصُ النَّفْسَ الْكَرِيمَةَ. أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَاراً فِي حِضْنِهِ وَلاَ تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ؟ أَوَ يَمْشِي إِنْسَانٌ عَلَى الْجَمْرِ وَلاَ تَكْتَوِي رِجْلاَهُ؟ هَكَذَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّهَا لاَ يَكُونُ بَرِيئاً. (ام6). والمرأة الشريرة يترجمها بعض الشراح انها الخطية والبعض يصفها بأنها المرأة التي تجذب للزنى. كثيرا ما قولت ان الخطية بالنسبة لله واحد، ولم يفرق الكذب أو الافتراء عن السرقة والنصب. ولكن خطية الزنى لها حبال طويلة تمتد من الشيطان لتعطيل المؤمن. فيصف سفر الامثال ان الانسان الذي يجري وراء الزنى بانه يأخذ نار في حضنه أو يمشي على الجمر، وتكون نتيجة طبيعية له أن يفتقر الى أن يبحث على رغيف خبز بدل من الكفاية المادية، ويكون هذا الشخص في دائرة السماح الإلهي ولم يكن في خطة الله له. فأحذر أن يملاً الشيطان فكرك من ناحية أي امرأة، فربما تكون قد اعطى لك الرب اعلان مستقبلي عن الخدمة او العمل أو الاستخدام ولم يتحقق، فالبعض يظن أن العائق أن الإعلان كان كاذب ولكن ربما تكون أنت معطل اعلان الله. فالإعلان النبوي يتحقق بناء عن انضباط الشخص والسير في خطة الله.
أما يوسف أستطاع الاختيار أن يعيش المشيئة الإلهية رغم عدم وجود الناموس (القوانين التي تحكمه). يوسف دعاه الرب في مشيئته الصالحة ان يعيش الحياة الصحيحة (وهذه الدعوة لكل المؤمنين). فلقد حلم يوسف حلمين لهما نفس المعنى، الحلم الأول “ هَا نَحْنُ حَازِمُونَ حُزَما فِي الْحَقْلِ وَاذَا حُزْمَتِي قَامَتْ وَانْتَصَبَتْ فَاحْتَاطَتْ حُزَمُكُمْ وَسَجَدَتْ لِحُزْمَتِي.“(تك7:37). وهنا نرى أن الله منذ البدء يدعوه للقيادة والقوة وهناك سمات في يوسف قد دعاه الرب بمعرفته السابقة بناءً على هذا السمات الروحية. والحلم الثاني “انِّي قَدْ حَلُمْتُ حُلْما ايْضا وَاذَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاحَدَ عَشَرَ كَوْكَبا سَاجِدَةٌ لِي” (تك9:37). والحلم الثاني له نفس المعنى. وعاش يوسف سنوات عديدة مظلوماً ونعرف قصته من خلال سفر التكوين. ولكن سبب نقلة حياة يوسف هو اصحاح 39. كان يوسف هو سبب بركة البيت المصري لأنه يعيش الحياة الصحيحة “انَّ الرَّبَّ بَارَكَ بَيْتَ الْمِصْرِيِّ بِسَبَبِ يُوسُفَ.“. تخيل أن لابد ان تكون أنت بركة العمل والشركة أو المتجر الذي تعمله فيه. وأن لم تكن أنت كذلك فأعلم أن هناك عائق فيك. لقد كان الشيطان يريد أن يعطل يوسف الكثير من السنين ويربطه برباط الزنى ليظل تائها في السماح الإلهي متعطلاً عن الخطة المرسومة له. “وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الامُورِ انَّ امرأة سَيِّدِهِ رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا الَى يُوسُفَ وَقَالَتِ: اضْطَجِعْ مَعِي“. أنا أظن أن الشيطان حاول مع يوسف المرات العديدة قبل أن يلعب دوره مع امراه فوطيفار. لقد حاول أن بربطه مع أي امراه أخرى أو حاول يمهد له قبل طلب هذه المرأة، ولكن تكاد تكون محاولات ابليس مع يوسف بادت بالفشل بسبب رفضه، وهذه هي استراتيجية الشيطان القديمة والمعروفة. ولم تكن طلبها مجرد طلب مرة مع مقابلة رفض يوسف للزنى ولكن عشرات المرات بادت بالفشل “ كَانَ اذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْما فَيَوْما انَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لَهَا انْ يَضْطَجِعَ بِجَانِبِهَا لِيَكُونَ مَعَهَا.“ وأظن ايضاً أن هذه المرأة حاولت أن تغري يوسف مرات كثيرة ليقع معها، وربما تكون اغوته بالحب ايضاً كما وضحها سفر الامثال “هلُمَّ نَرْتَوِ وُدّاً إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ. لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ. ذَهَبَ فِي طَرِيقٍ بَعِيدَةٍ.…. أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا“(ام7). حاول الشيطان أن يعمل هذه الاستراتيجية مع الكثير من المؤمنين واغلبها نجحت معهم ليسقطهم بها. فكما قال في سفر الامثال بكلمات (نتلذذ بالحب – الرجل ليس في البيت – اغوته بفنونها) هذه القوى التي يستخدمها الشيطان كادت كلها بالفشل مع يوسف. ولكن انتهت بالإجبار “فأمسكته بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: «اضْطَجِعْ مَعِي”. فأنا أرى أن هذه القصة تشبه قصة شمشون وقد قارنت بينهم في احدى عظاتي ” معطلات خطة الله لحياتك” فدليلة اغوت شمشون وألحت عليه بدافع الحب، وهكذا امرأة فوطيفار. ولكن هناك فرق بين الجبار سقط بالخطية وابعد عن خطة الله وبين المبارك الملتزم الذي استكمل خطة الله ليكون كرئيس وزراء في بيت فرعون ويستكمل خطة الله. أن كان قد سقط يوسف مع هذه المرأة لم يستطع أن يخرج من بيت فوطيفار الا بالقتل، فربما كان عرف فوطيفار او كانت المرأة تؤمر بقتله بعد اشباعها منه. وان حدث ذلك لم يكن يوسف في التاريخ. اعلم اخي القارئ أن خطة الله لكي تمم لابد من توافر شروطها فيك وأن تكون مستيقظ لكي تتمم. ولكن يوسف كان مثل العصفور الشاطر الذي لم يدخل الى الفخ ولكن عنده دستور من الأمانة والمسلمات التي اخذها من اباءه وسنتناول هذا في الفصول القادمة. ولكن كنا نقصد أن نوضح أن يوسف كان اختياره متطابق مع اختيار الله وكلمته ولا يميل الى شهوته أو يميل الى التنعم الباطل. فقد كان يوسف يعيش المشيئة الإلهية رغم جميع المعوقات والظلم الذي عاشه.
صلاة …ابي العظيم ربما اساءت الاختيار في إحدى المرات بحسب هوايا انا، ولكن ارجع بكل حب الى مشيئتك الصالحة لتشاركني جميع اختيارات بإرشاد من الروح القدس المطابق بحسب الكلمة. امين.



