مقالات روحية

مفهوم العشور في الكتاب المقدس …. مينا جورج

العشور

“ تَعْشِيراً تُعَشِّرُ كُل مَحْصُولِ زَرْعِكَ الذِي يَخْرُجُ مِنَ الحَقْلِ سَنَةً بِسَنَةٍ.“(تث22:14).

كما وضحنا سابقاُ في الفصل الأول والثاني أن فكرة العشور هي من البدء وليست فكرة جديدة للعهد الجديد. يتكلم في الآية السابقة عن العشور وهي 10% من الحصاد السنوي، ويتكلم عن الحصاد السنوي بما يناسب المزارع بسبب التغير التاريخي والنظامي للدخل بما يساوي الآن الدخل الشهري. فالبعض يقول ان العشور هي إختياري وليست إجبارية. فالعشور هي فريضة الزامية على المؤمنين. وليست للقادر مادياً فقط فهي لكل مؤمن في المسيح يسوع، ولليهود سابقاً. والعشور تدفع في حين الدخل او صافي الربح ولم تؤجل لوقت ما وهذه الفريضة هي من تجلب على الإنسان البركات المادية. وتقدم العشور أولاً من المرتب وليس من الفائض.

أين تدفع العشور؟

العشور مثل الباكورة يختلفوا عن التقدمات، تدفع العشور والباكورة للكنيسة أو للراعي ( الذي يرعاك روحياُ). فأن مثلنا قديماً نستطيع أن نقول إن عشور اليشع كنت لإيليا، وعشور جيحزي كانت لإليشع …هكذا، وهذا مجرد مثل لإيضاح الفكرة. فالكل كنيسة لها قائد روحي يرعى الشعب ويعلمهم الكلمة الكتابية ويرعاهم ويبني رعاة خلفه، والشعب يقدم العشور للراعي وهو من يتصرف فيهم بحسب قيادة الروح القدس. وراعي الكنيسة لابد أن يدفع عشوره للراعي الذي يرعاه روحياً سواء كان الكنيسة الأم أو الطائفة أو راعي آخر يقوده. والإجتماعات الفرعية تدفع عشور صندوقها وجمعها للراعي أو لصندوق الكنيسة الاساسي. فالبعض يظن أنه يستطيع أن يدفع عشوره للفقراء والمساكين أو لأحد أقاربه المحتاج أو يصرفها كما يشاء، أو إنه يرسلها كما يرى هو أو يقول إن الروح أرشده إنه يعطيها لآخر. فالحقيقة أن ولابد أن الكنيسة تكون منظمة، لأن العشور تدفع في الكنيسة فقط، أو للراعي (الذي يرعاك روحياً)، فيقول الكتاب ” هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ وَجَرِّبُونِي بِهَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوى السَّمَاوَاتِ وَأُفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ.” (ملا3: 10). يتكلم الرب هنا أن العشور لابد أن تكون في خزانة الكنيسة (بما يعادل هذا العصر)، وليس حسب ما يستهوي الشخص. ربما إمتنع الشعب وضع العشور في الكنيسة بسبب عدم ثقته في إمانة الراعي، أو عدم إمانة الراعي وعدم سيره بقيادة من الروح القدس. وأنا لم إنكر حقيقة الأمر أن هناك كثير من الرعاة الغير إمناء والكثير من يختلسون الإموال لمصالحهم الشخصية. وأنا أتكلم عن ترتيب القيادات للكنيسة الروحية على قلب الله، وإن كنت في كنيسة قائدها غير إمين فلا داعي لإستمرارك فيها. وأيضاً العشور هي علاقة شراكة مع الرب يقتسمون الربح معاً. ويفيض الرب بالبركة على الشخص نتيجة عشوره. فالشركة التي تحُمل شركاء بنسب ولاسيما شخص 20% والآخر 40% هما متقاسمين في الآرباح والخسائر، فهم شركاء، كذلك فكرة العشور. ولاحظ أن الكتاب يبين أن الله يفتح كوى السماوات وفيض من البركة، فلم يستطع أي شخص يفتح الا الله، فمن يطول السماوات؟ فالعشور هي الطريقة الكتابية للبركات والرخاء والكفاية التي بها يفتح الله كوى السماوات لأجلك. وتتكلم الآية السابقة عن هاتوا (جميع) العشور اي ألا تقتنص منها أي شئ. فلا تكن من المؤمنين الغير إمناء الذي يحاولون أن يختزنوا البعض من العشور.

لقد أسِتنفذت وسُلبت أموال الرب بطرق خاطئة بسبب التعليم الغير كتابي، ومنهم بعض الرعاة الذين سلبوا أموال الرب لصالحهم الشخصي. بعض الرعاة يعلمون الشعب عن العشور والتقدمات لغرض بركة الشعب، والبعض الآخر يعلموهم بغرض الإستفادة الشخصية لهم. “مِنْ أَيَّامِ آبَائِكُمْ حِدْتُمْ عَنْ فَرَائِضِي وَلَمْ تَحْفَظُوهَا. ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَقُلْتُمْ: بِمَاذَا نَرْجِعُ؟ (وهنا السؤال بماذا يرجع الشعب؟ ولكن الله حدد إجابته) أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللَّهَ؟ (سؤال استنكاري) فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ”. (ملا7:3). لقد سلب الشعب العشور والتقدمات فتوقفت البركة عن الشعب، فسوف نبين فيما بعد عن أن المؤمن صار مباركاً ولكن هناك طريقة للبركة. فهنا يسأل الرب الشعب عن عدم إمانته ويتهم الشعب بأنهم سلب أموال الرب. ويوضح الرب ما سلب منه وهو العشور والتقدمات. فيطلب الرب من الشعب أن يرجه اليه. فهل أنت كمؤمن مازلت تسلب أموال الله؟؟

“ وَهَذَا الْحَجَرُ الَّذِي اقَمْتُهُ عَمُودا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَانِّي اعَشِّرُهُ لَكَ“(تك22:28). لقد قدم يعقوب العشور لإنه عرف فكر الله ناحية هذا المبدأ. الرب لم يطلب العشور من يعقوب أبداً، ولكن يعقوب كان يتشوق للبركة طوال حياته حتى إنه رغب فيها عن تقابل مع إنسان وتصارع معه حتى طلوع الفجر. لقد بارك الرب يعقوب جداً بسبب عشوره وأمانته، فلم يعطيه فقط بركة الآولاد (تث28) ويفتح الرب رٌحم راحيل فتنجب، ولكن قد بارك غنمه بطريقة غريبة جداً فزادت غنم يعقوب جداً بغض النظر عن خداع لبان ليعقوب، ودهاء يعقوب في الحصول على الغنم القوي ” وَحِينَ اسْتَضْعَفَتِ الْغَنَمُ لَمْ يَضَعْهَا. فَصَارَتِ الضَّعِيفَةُ لِلابَانَ وَالْقَوِيَّةُ لِيَعْقُوبَ.“(تك30). ولكن عرف يعقوب طريقة البركات المادية من خلال عشوره.

يتساءل الكثير عن دفع العشور في صافي الدخل أم صافي الربح؟ فالبعض يريد أن يزرع بالشح ويدفع عشوره متضرراً وكأنه مجبوراً وليس بقلب العابد للرب. الكتاب يتكلم أن العشور من صافي الدخل وليس بعد حساب الآرباح “أَكْرِمِ الرَّبَّ مِنْ مَالِكَ وَمِنْ كُلِّ بَاكُورَاتِ غَلَّتِكَ فَتَمْتَلِئَ خَزَائِنُكَ شِبَعاً وَتَفِيضَ مَعَاصِرُكَ مِسْطَاراً.” (ام3). وهنا نرى أن نتيجة العشور أن تمتلئ خزائنك، غير ما قاله في الآيات السابقة أن العشور تفتح كوى السماوات. في وسط التضخم الاقتصادي والركود فالكثير يسعى للكفاية ويتحول الى القليل وعدم الكفاية. وهذا لسبب أن المؤمنين لا تضع الله اولاً في مرتبتها.

ويتكلم الكتاب في سفر ملاخي عن الشعور بأستفاضة ويضيف بركة اخرى وهي “وَأَنْتَهِرُ مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ وَلاَ يُعْقَرُ لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ”. فأن الله سوف يتعامل مع كل قوى الظلمة التي تحاول سلب صحتك أو رخاءك أو كفايتك المادية. وهي البركة التي تحدثنا عنها كثيرا في هذا الكتاب. ولم يكن بمقدور الآكل أن يسلب منك أي شئ. ويأتي في العدد 12 فيقول “وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَمِ لأَنَّكُمْ تَكُونُونَ أَرْضَ مَسَرَّةٍ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.“ هذه هي الروعة التي وضعها الرب على مؤمنين يسلكون بحسب الكلمة، فيشهد من حولك عن البركة الظاهرة فيك. اخي الحبيب أن كنت مازلت لم تكن أميناً في عشورك وتشكو من سلب أموالك، فأنت مثل الشخص الذي لديه ميراث في البنك ولم يعرف كيف يستخدمه. فأنت مبارك من الله ربنا، ولكن هناك طريقة لإظهار البركة في حياتك وهو ما يسمى بالكتالوج الإلهي ، أي الطريقة الكتابية لظهور البركة في حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
×