عندما تنطفئ شرارة الشغف.. دعوة لروحكِ المتعبة لتستعيد ضوءها من جديد

الكاتبة/ مي جوهر
هل سبق لكِ أن وقفتِ أمام خزانة ملابسكِ المليئة وكنتِ تبحثين عن شيء… لا تعلمين ماذا بالضبط لكن كل شيء يبدو بلا طعم؟ أن تصنعي قهوتكِ المفضلة التي كنتِ تنتظرينها كل صباح ثم تشربيها بلا أي متعة وكأنها مجرد ماء ساخن؟ أن تفتحي صفحة الفيلم الذي كنتِ تحلمين بمشاهدته منذ شهور ثم تغلقي الشاشة بعد خمس دقائق لأنكِ لا تشعرين بأي شيء؟
نعم هذه هي لحظة انطفاء الشغف لا أنتِ حزينة جداً، ولا أنتِ مريضة جسدياً، كل ما في الأمر أن الضغوط التي تراكمت عليكِ على مدار الأشهر والسنوات قد أكلت كل شرارة النور التي كانت في روحكِ.
أنتِ تحملين من الأعباء أكثر مما تقدرين عليه: تلبين طلبات الأسرة، تحافظين على ترتيب المنزل، تحققين متطلبات العمل، وتلبيين توقعات المجتمع التي لا تنتهي حتى نسيتِ أن تسألي نفسكِ ماذا تريدين أنتِ.
فلا تُلومي نفسكِ أبداً فهذا ليس خطأكِ ولا أنتِ كسولة، ولا أنتِ فقدتِ الحب للحياة. أنتِ فقط تعبتِ والشغف لم يغادركِ للأبد هو فقط يحتاج إلى أن تعطيه قليلاً من الاهتمام بعد أن أعطيتِ كل شيء للجميع.
هناك حلول تناسبكِ مهما كانت مرحلة حياتكِ تتناسب مع ظروف كل فئة من السيدات.
عزيزتي المرأة العاملة التي تحمل عبء العمل والمنزل معاً
ابدأي بتخصيص 10 دقائق فقط يومياً لنفسك لا عمل لا مسؤوليات لا أحد يطلب منكِ شيء.
حتى لو كانت هذه الدقائق تجلسين في الشرفة تشاهدين السماء أو تشمين رائحة عطركِ المفضل أو تتصفحين صور لأماكن تحلمين بزيارتها، لا تسمحي لأحد أن يأخذ هذه الدقائق منكِ.
وقسمي مهامكِ إلى أجزاء صغيرة جداً لا تضعي لنفسكِ هدف كبير مثل أن أنظف المنزل كله اليوم فقط ابدأي بترتيب طاولة الطعام. الإنجازات الصغيرة تعيد شعوركِ بالقدرة تدريجياً، وتعيد شرارة الشغف ببطء.
أيتها للأم التي تعطي كل وقتها وطاقتها لأسرتها لا تشعري بالذنب عندما تقولين لا.
ليس خطأكِ أن ترفضي طلباً يستهلك آخر ما تبقى من طاقتكِ، فأنتِ لستِ آلة تعمل دون توقف. رفضكِ لا يجعلكِ أماً سيئة، بل يجعلكِ إنسانية تحتاج إلى الراحة. واسترجعي هواية قديمة كنتِ تحبينها، حتى لو كانت الرسم على دفتر صغير، أو الخبز لشخص واحد فقط، أو إعادة مشاهدة مسلسل كنتِ تحبينه في مراهقتكِ. هذه التفاصيل الصغيرة التي كانت تجعلكِ سعيدة في الماضي هي المفتاح لاستعادة شغفكِ مرة أخرى.
حبيبتي وغاليتي الفتاة الشابة التي تعاني من ضغوط المستقبل والتوقعات المجتمعية توقفي عن مقارنة نفسكِ بالآخرين على منصات التواصل الاجتماعي.
كل شخص يمر بطريقته الخاصة، ولا يوجد موعد محدد لتحقيق الأحلام. لا يهم إذا كنتِ لم تحصل على الوظيفة التي تريدها، أو لم تتزوجي في العمر الذي يتوقعه المجتمع منكِ، طريقكِ ملك لكِ وحدكِ. واكتبي ثلاثة أشياء صغيرة أنتِ شاكر لها كل ليلة قبل النوم حتى لو كانت الشمس كانت دافئة اليوم أو شربت قهوة لذيذة أو صديقتي أرسلت لي رسالة لطيفة. هذا التمرين البسيط يساعدكِ على رؤية الجمال في حياتكِ مرة أخرى، بعد أن كنتِ منشغلة بالبحث عن ما تفتقدينه.
تذكري أن روحكِ تستحق أن تشرق من جديد لقد تعلمتي أن تعطي للجميع تعلمي الآن أن تأخذي قليلاً لنفسكِ.
الشغف لم يمت هو فقط ينتظر أن تلتفتي إليه مرة أخرى
بعد أن كنتِ منشغلة بكل شيء إلا نفسكِ. لا تضغطي على نفسكِ أن تعودي كما كنتِ في يوم واحد خذي وقتكِ خطوة بخطوة، دقيقة بدقيقة.
عندما تعيدين ملء كوب طاقتكِ مرة أخرى ستشرق روحكِ من جديد وستعود ضحكتكِ كما كانت بل وأجمل. لأنكِ تستحقين أن تعيشي حياة مليئة بالشغف لا أن تتحمليها فقط.



