قانون العمل يطرح ان حقوق المراة واجب على كل شركة مصرية .. د.مينا جورج

نبث في هذا المقال الاداري التي نطرحه في مجلة الكلمة بأن في الفكر الإداري الحديث، لم تعد حقوق المرأة العاملة أثناء الحمل وإجازة الوضع تُصنف ضمن المزايا الوظيفية أو الامتيازات الاجتماعية، بل أصبحت أحد أهم مؤشرات الحقوق القانونية والحوكمة المؤسسية (Corporate Governance)، وركيزة أساسية في بناء رأس المال البشري (Human Capital) وتحقيق الاستدامة المؤسسية (Organizational Sustainability).
إن المؤسسات الناجحة لا تقيس تكلفة إجازة الوضع بميزانية الرواتب لان ليس لها علاقة، وإنما تقيسها بعائد الاحتفاظ بالكفاءات (Talent Retention)، وخفض معدل دوران العمالة (Employee Turnover)، وتعزيز الولاء التنظيمي (Organizational Commitment). بحسب قانون العمل المصري لسنة 2019
وقد حرص المشرع المصري في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على إرساء منظومة متكاملة لحماية المرأة العاملة، فأقر منحها إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر، مع عدم جواز تشغيلها ساعات إضافية طوال فترة الحمل وحتى ستة أشهر بعد الوضع، بالإضافة إلى تخفيض ساعات العمل اليومية اعتبارًا من الشهر السادس للحمل، ومنحها فترات رضاعة مدفوعة الأجر، مع توفير ضمانات تحول دون إنهاء خدمتها بسبب الحمل أو الوضع. وقد وضع القانون ان لكل امراة على مدار عملها الحق في هذا لطفلين فقط.
ومن منظور إدارة الموارد البشرية، فإن احترام هذه الحقوق يعكس نضج المنظمة في تطبيق إدارة تجربة الموظف (Employee Experience Management)، ويعزز مفهوم بيئة العمل الداعمة (Supportive Work Environment)، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الإنتاجية، والارتباط الوظيفي (Employee Engagement)، والصورة الذهنية لصاحب العمل (Employer Branding).
كما أن تجاهل هذه الحقوق لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل يعد مؤشرًا على ضعف إدارة المخاطر (HR Risk Management)، وقد يترتب عليه نزاعات عمالية، وتكاليف تعويضات، وتراجع السمعة المؤسسية، وفقدان الكفاءات النسائية المؤهلة.
إن الإدارة الذكية تدرك أن تمكين المرأة خلال مراحل الحمل والأمومة ليس عبئًا ماليًا، بل هو استثمار طويل الأجل في استدامة الموارد البشرية، وتحقيق العدالة التنظيمية، وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على احترام الإنسان قبل استثمار مهاراته. شكرا لقانون العمل الذي يحمي كل موظف في بلدنا الحبيبة مصر.
د. مينا جورج
مدير الموارد البشرية



