لا يشيخ الوفاء …. بقلم سامح الحسيني

اشرت بيدي إلي سياره اجره من ذاك النوع الضيق المكتنز ذو السبعة مقاعد. وحين جلست في مقعدها الاخير وجدت بجانبي أحدهم يبدو كهلا تجاوز الخمسين بسنتيمترات قليله
.. يبدو أنه اجتهد كثيراً ليبدوا انيقا وإن كان تأنقه يبدو مفتعلا بوضوح.. تلك البدلة بنية اللون التي نجت بأعجوبة محافظة علي بقايا جمال رغم أن المكواه أحدثت بها أثرا لامعا لا تفهمه .. عموما سألني في بشاشه عن أحدي قاعات المناسبات في مدينتي فهو غريب عنها ..فاجبته موضحا إياها بتفاصيل ثم اندفع قاصا لي قصته هنا وأنه جاء مهنئا حفلة زفاف ابن من أبناء اصدقاءه القدامي وبدأ لي فخورا معجبا بنفسه، لانه نجا بصداقته من طيات الايام وثنيات الأقدار وإنه جاء من أقاصي الارض ليدفع عن نفسه تهمة التخاذل وجرم اللامبالاة..
جاء كأنه يسدد دينا قديما أو يرد وديعة أحدهم .. رغم التعب البادي علي قسمات وجهه تعب يذكرك بتعب بناة الاهرامات أو بجهد أصحاب الشدة المستنصرية.. هو علي يقين أنه نجا من الزمن ولكن مع الأسف لا يبدو هذا للعيان .. واستطرد يكلمني مبتسما عن الصداقه وعمقها وجمالها واثرها علي النفس وأنها للروح مستباح والقلب مستراح وأنها جلاء الليل بالصباح وانا اهز راسي لاعلي وأسفل في رتابه سخيفه وفي اعماقي أشعر يتناقض سمج لأنني اول امس كنت امسح من فهرس جوالي غالبية من عرفت ومعظم من صادقت لاعنا كل من تصادف وعرفته من قبل ..
قطع هذا النفور وهو يحكي لي عن هديته التي يمسكها بقوة بين يديه كأنها طفله التقطها قبل أن تسقط من الطابق الرابع .. وأنها رغم ارتفاع ثمنها إلا أن صديقه يستحق اضعافها .. إنها قربانه الذي يقدمه في معبد الاخلاص أمام صنم الصداقه والود العجيب .. كان فرحا سعيدا فخورا وكأنه انتصر علي دون أن يشعر رجل يقدس الصداقه رغم جهده وبلاءه ورجل جحدها رغم تكاليفها البسيطه ..
كم اشعر بالاستياء من نفسي مرت لحظات عجاب وانا الومني واوبخني.. حتي انتبهت علي صوت السائق الجهوري ( الآخر يا حضرات ) نزلنا من السياره مودعا اياي بلطف وعرفان وظللت أنظر إليه مندهشا حتي غاب عن ناظري استجمعت شتاتي وقررت المواصله ولكني أشعر أن شيئا داخلي قد تغيير



