خدمة الروح والكلمة

حُسن الاختيار يبعدك عن كوارث سوء الاختيار…. المستشارة شيماء سحاب

لا بد أن نعتقد في البداية أن التروي في اختيار الزوج/ الزوجة وعدم التسرع يهيىء لنا مجتمعا خاليا من التفسخ الأسري وما يستتبعه من مشكلات تملأ أروقة المحاكم وللأسف هي في ازدياد. نعم، الاختيار الصحيح فى كل أمور حياتنا يترتب عليه نتائج إيجابية والعكس صحيح، ذلك أننا لن نوفق لذلك الاختيار إلا بتوفيق الله وهدايته ومع ذلك لا بد من الأخذ بالأسباب واتباع المعايير القائمة على القيم الفاضلة. وفي هذا المقال أستعرض إحدى مسائل الاختيار المهمة وهى اختيار شريك العمر/الحياة.

يجب علينا الحرص الشديد فى اختيار شريك العمر/الحياة والتروي في ذلك حتى تنجح العلاقة والرباط القوى المحكم بين شريكي الحياة (الزوجين) وما يترتب على ذلك من تكوين أسرة سعيدة مستقرة وأطفال أسوياء. ومن هنا نتناول الشروط التي يجب توافرها في المقدمين على الزواج حتى نضمن العيشة الكريمة السعيدة بين الزوجين.

أولا: معايير اختيار الزوج والزوجة:

لقد أمرنا الإسلام بأن نتخير لنطفنا وأن نقصد الأصل لأن الناس معادن. واشترط الإمام الغزالي أن تكون الزوجة نسيبة، أي تكون من أهل بيت الدين والصلاح، لأنها ستربي بناتها وبنيها، فإذا لم تكن مؤدبة لا ينتظر منها أن تحسن التأديب والتربية، وكذلك الحال بالنسبة للرجل.

قال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». هذه هي معايير الاختيار الصحيح في الإسلام.

ثانيا: أسس اختيار شريك الحياة الزوجية:

– الاحترام: يجب توافر الاحترام بحيث يكون متبادلا بين الشريكين، فكثيرا ما يهدم البيت بسبب تطاول طرف على طرف، وبغي طرف على طرف، فضلا عن حب التسلط البغيض، ولذلك يجب التوقف عن تبادل الإهانات بين الطرفين لأنها -مع الاستمرار- ستظل راسخة ومن ثم تبني جدارا من العذاب فيصعب معه الوصول إلى السعادة.

– توافر لغة حوارية: ينبغي توافر هذه اللغة بما يعني حسن التفاهم والتوافق الفكري بين الزوجين.

– توافر الحب: فالحب هو العامل القوي الذى يتسبب في نجاح العلاقة الزوجية. والحب هو أساس السعادة والاستقرار الحقيقي بين أي مجموعة من البشر تحيا في مكان واحد، فما بالك بطرفي الأسرة الواحدة، فلو أحب الطرفين بعضهما البعض لكتب على هذا البيت لافتة “هنا بيت السعادة وراحة البال”.

– تحمل المسؤلية: وهذا معيار مهم جدا، لذا يجب أن يكون متوافرا فى الطرفين وليس الرجل فقط، لأن كون الزوجة تتحمل مسئوليتها أيضًا يعني توافر عامل رئيسى ومهم في ضمان الاستقرار والحب والمودة والرحمة.

– الكرم والعطاء: وأقصد به العطاء المتبادل المبذول. فينبغي أن يعطي كل طرف للآخر مشاعر الحب؛ إذ البخيل في ذلك سيكون بخيلا في بقية أمور الحياة وبخاصة المشاعر والعواطف.

– وهناك معايير نخص بها الرجل -لا لشيء إلا لأنه رجلا- وهى أن يكون هو سندا وظهرا وأمانا. والرجل حق الرجل هو الذي يتمتع بالقدرة على حل المشكلات والسيطرة عليها.

إذا توافرت هذه المعايير فى الزوجين، ونسأل الله أن تتوافر في كل زوجين، إذن لعمَّت الراحة والطمأنينة ربوع المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
×